الشيخ محمد صنقور علي البحراني

265

المعجم الأصولى

ومثال الصورة الثانية : هو انّ صحة الاغتسال - والذي هو أثر شرعي لإطلاق الماء - موضوع لحكم شرعي آخر وهو جواز الدخول في الصلاة والطواف ومس كتابة القرآن الكريم . فهذه الاحكام جميعا لوازم شرعية لأثر المستصحب الشرعي والذي هو صحة الاغتسال ، والتعبّد ببقاء المستصحب تعبّد بثبوت لوازم آثاره الشرعية كما انّ التعبّد ببقائه مقتض للتعبّد بالأحكام المترتبة عليه ابتداء . وهذا المقدار لا إشكال فيه . ومثال الصورة الثالثة : ما لو كان وجوب الصدقة مترتبا على العجز عن التكسب . فهنا نقول : لو كنا نعلم بوجود زيد قبل خمسين سنة ثم شككنا في بقائه على قيد الحياة ، وعندئذ لو استصحبنا حياته لكان الاستصحاب مقتضيا للتعبد ببقاء زيد إلى هذه المدة ، وبقاء زيد إلى هذه المدة يستلزم عادة عجزه عن التكسب ، فالعجز عن التكسب من اللوازم العادية للمستصحب ، فلو كان التعبّد ببقاء المستصحب تعبّدا بوجود اللوازم العادية فهذا معناه إحراز العجز عن التكسب بواسطة الاستصحاب وبذلك يتنقح موضوع الأثر الشرعي ، حيث افترضنا انّ موضوع وجوب الصدقة هو العجز عن التكسب وهو قد ثبت بواسطة التعبّد ببقاء زيد إلى هذه المدة أي التعبّد بالملزوم . فلو كان التعبّد بالملزوم تعبدا بلوازمه العادية والعقلية لكان معنى ذلك هو ترتّب الآثار الشرعية المترتبة على اللوازم العادية والعقلية ، وهذا هو معنى حجية الأصل المثبت والتي هي محل النزاع ، فالمراد من المثبت هو اللازم العقلي أو العادي للمستصحب ، والمراد من الأصل في المقام هو الاستصحاب والذي يقتضي التعبد ببقاء المستصحب في ظرف الشك . ثم انّ هنا أمر لا بدّ من التنبيه عليه